الشيخ الأنصاري

215

كتاب المكاسب

المبادرة ، لعموم نفي الضرر ، إذ لا فرق بين الجاهل بالغبن والجاهل بحكمه ، وليس ترك الفحص عن الحكم الشرعي منافيا لمعذوريته ، كترك الفحص عن الغبن وعدمه . ولو جهل الفورية فظاهر بعض الوفاق على المعذورية . ويشكل بعدم جريان نفي الضرر هنا ، لتمكنه من الفسخ وتدارك الضرر ، فيرجع إلى ما تقدم من أصالة بقاء آثار العقد وعدم صحة فسخ المغبون بعد الزمان الأول . وقد حكي عن بعض الأساطين عدم المعذورية في خيار التأخير ( 1 ) ، والمناط واحد . ولو ادعى الجهل بالخيار فالأقوى القبول ، إلا أن يكون مما لا يخفى عليه هذا الحكم الشرعي إلا لعارض ، ففيه نظر . وقال في التذكرة في باب الشفعة : إنه لو قال : " لم أعلم ثبوت حق الشفعة " أو قال : " أخرت لأني لم أعلم أن الشفعة على الفور " فإن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ في برية لا يعرفون الأحكام قبل قوله وله الأخذ بالشفعة ، وإلا فلا ( 2 ) ، انتهى . فإن أراد بالتقييد المذكور تخصيص السماع بمن يحتمل في حقه الجهل ، فلا حاجة إليه ، لأن أكثر العوام وكثيرا من الخواص لا يعلمون مثل هذه الأحكام . وإن أراد تخصيص السماع بمن يكون الظاهر في حقه عدم العلم ، ففيه : أنه لا داعي إلى اعتبار الظهور ، مع أن الأصل العدم . والأقوى : أن الناسي في حكم الجاهل . وفي سماع دعواه النسيان

--> ( 1 ) لم نعثر عليه ، ولا على الحاكي . ( 2 ) التذكرة 1 : 605 ، مع تقديم وتأخير في بعض العبارات .